وأما اليتيم فلا تقهر)

927

وأما اليتيم فلا تقهر)
قصه جميلة جدا جدا جدا لا تفوتكم
كان يوم شتاء تهطل فيه الأمطار بغزارة وعند صلاه الفجر وضعت
الزوجه لزوجها طفل برئ يفتح للدنيا عيناه و ذراعيه ويبكي ولكن لماذا يبكي هل لما علمه من مفارقته لأمه بعد ولادته بلحظات أم يبكي
لما علمه من ترتيب القدر له
شاءت الأقدار أن تفارقه أمه بعد وضعه بلحظات صرخت إلي زوجها
يا مصطفي ولدي أمانه في يديك
حافظ عليه وضعه في عينك وعوضه حنانك بحناني وإياك يوما تشعره أنه يتيم الأم أحبك زوجي والملتقي الجنة وفارقت روحها الحياة
عاش المولود (محمد) مع أبيه عاما كاملا وكان أبيه يحبه حبا جنونيا
وبعد عام قرر الزواج من زوجة ثانية لتساعده في رعاية محمد وتربيته
عاشت معه وأنجب منها ولد (خالد)
وكان يحبه أيضا حبا كبيرا
ولكن كانت زوجته تلاحظ
إهتمامه الزائد بمحمد بحكم أنه يتيم الأم وكانت عندما تسأله دائما يرد قائلا الولديين الإثنين بمنزله واحدة عندي ولا فرق بينهما مع أن زوجته كانت تفرق في المعاملة بين ولدها ومحمد وكانت
تزرع الكره والحقد بينهم
إلي أن جاءت اللحظه الفاصلة
عاش مع زوجته التانية تسع سنوات
يكمل القدر قسوته علي الطفل
ويفارق الأب الحياه وهو علي فراش الموت يوصي زوجته أرجوكي حافظى علي أولادي
ولا تفرقي بينهم وأحسني إليهم
وأمانة عليكي لا تحرمي الأخوين
من بعضهما وأمانة عليكي تعاملي
محمد معاملة طيبة لأنه يتيم الأم
ومن اليوم سيصبح يتيم الأبوين محمد طفل برئ وطيب أمانة عليكي ضعيه في عينيكي مع خالد وفارقت روحه جسده
قال هذا الكلام وهو يعلم ما يمكن حدوثه بابنه قال هذا الكلام وهو راحل عن الحياه وتارك ولدين صغيربين لا يفقهون في الحياه شيئا أحدهم شاءت الأقدار بأخذ أمه ثم أباه
ولا يعلم ما تخبئه له الأيام
@@@@@@
وبعد وفاه الزوج أباحت الزوجة عن
كرهها الدفين لمحمد وهنا بدأت
التفرقة كانت إذا احتاجت شي من
خارج المنزل ترسل وتوقظ محمد من نومه ولا ترسل خالد
كانت تشتري الثياب الجديدة لخالد
ولا تشتري لمحمد مثلها
حتي المدرسة أخرجت محمد منها
بحجت أنه يرعي الأرض مع أنه طفل صغير
أحس محمد مع مرور الأيام بالظلم
والتفرقة والقهر وقال لها يا أمي
أريد ملابس جديدة مثل خالد ضربته ونهرته وقالت له من أين أحضر الأموال للملابس الجديدة
ولو مش عاجبك المكان أبحث عن مكان أخر لتعيش فيه
وتركته ينام باكيا

وفي الصباح ايقظته ليحضر لها الطلبات من خارج المنزل
قال لها أريد أن اذهب إلي المدرسه مثل خالد وأقراني من
سني قالت له أنت لرعاية المنزل
ولرعايه الارض فقط
ومرت الأيام وازداد ألم الصبي الصغير إلي أن جاء يوم وذهب من نفسه المدرسه ولم يقل لزوجه أبيه ولم يبالي بكلامها
وعندما رجع وعرفت قامت عليه بالضرب وقالت له ألم احذرك
من فعل هذا وظل يبكي ويصرخ
وهي لم تتوقف عن الضرب
ثم قالت له أخرج خارج البيت كما كنت ولا تعد قال لها وأين سأذهب ليس لي أحد سواكم سامحني ولن افعلها مره ثانيه قالت له اخرج ولا تعد
قال محمد لها سامحكي الله يا زوجه أبي أهذه وصيه أبي لكي أرجوكي أين أذهب
أخرجته خارجا وأغلقت الباب بوجهه @@@@@@@@@
خرج محمد من المنزل في نفس الظروف التي خرج فيها من رحم أمه السماء تهطل بالمطر والشتاء القارص ويقول يا ربي أين اذهب يا رب أين الطريق يا رب أن الرفيق
يا ربي ليس لي سواك لا أمي ولا أبي ولا قلبا حنون يعطف علي يا ربي إليك المشتكي
وظل ماشيا ساعات حتي الفجر لا يعرف إلي أين طريقه وإذا به يجد كوخا صغيرا يطرق الباب بيده الصغيره وخرج رجل شيخ كبيرا
يقول لمحمد من أنت وما تريد يا صغيري
رد محمد قائلا ممكن أبيت حتي
الصباح يا جد تعجب الشيخ من سير محمد في هذا الوقت لوحده وفي هذه المنطقه
الشيخ :ما أخرجك يا صغيري في ذلك الوقت
روي محمد للشيخ قصته
قال له الشيخ ستبقي يا بني معي
ورزقك ورزقي علي الله ولن افرط فيك ولعلي أعوضك حنان أبيك الذي فقدته وتكون لي سند في شيخوختي
أدخل الشيخ محمد المدرسه ليكمل تعليمه
تمر الأيام والسنين
##########
يصبح محمد من أكبر أطباء البلاد
@ وفي يوم شتاء قارص أيضا وكان المطر يهطل بشده
جاء الوقت انتقام القدر
جاءه اتصال من المستشفى
بضرورة حضوره لوجود حاله طارئه يذهب محمد مسرعا ولم يتأخر علي واجبه كطبيب
دخل محمد قالت له الممرضه جاءت لنا حاله صعبه جدا قد يئست منها
جميع الأطباء وقد تمكن منها المرض في جميع جسمها
دخل محمد علي المريضه وجدها
تتألم بشده ووجهها لا يكاد له معالم من أثار حريق قديم
وأثناء الكشف قالت له المريضه
لا تتعب نفسك يا ولدي هذه
ذنوب يخلصها ربي مني
قال لها خير يا جده لا تياسي قالت له كيف لا أيئس وقد ظلمت طفلا
يتيما صغير ولم أنفذ وصيه أبيه وحرمته من أخيه ومن مال أبيه ونسيت عليه مع انه طفل صغير ((أين أنت يا محمد))
يا ليتك تري حالي وتعلم كم الله عادل وتعلم أني حفظت لك حقك من أبيك ( هنا عرفها محمد أنها زوجه أبيه ) بكي بشده ولاكن أدار وجهه الجانب الآخر
قال لها وما سبب الحروق القديمه
قالت عندما خرج محمد من البيت وكأن لعنه من السماء حرقت البيت بكل ما فيه ونجي أبني خالد واحترقت انا وهذا ذنب اليتيم
ثم بعد أن شفيت ابتلاني الله بالمرض في جسمي منذ سنين وأنا وخالد نبحث عن محمد حتي
يسامحني ويغفر لي ذنوبي ونعوضه حقه في أبيه
لعلي أقابل ربي وهو راض عني
أين أنت يا محمد
ظل محمد يسمع كلامها وعيناه تفيض من الدمع علي أنتقام القدر له ولا كن ثواني ودخلت الممرضه
وتنادي يا دكتور محمد مصطفي
هنا سمعت العجوز الاسم وبكيت
ونظرت إليه وكأن عينها تقول له أانت محمد ابن زوجي
نظر له محمد وعيناه تفيض من الدمع قال لها نعم غفر الله لكي وسامحكي
زوجه ابيه:اه اه اه يا ولدي لولا مرضي هذا
لقمت أليك أقبل قدميك لتغفر لي خطياي
قال لها محمد أن لم أكرهك يوما وأنا الآن لا أحمل لكي أي كره علي ما فعلتيه بي
كنت أبحث فيكي عن حنان أمي التي لم أرها ولاكن الشيطان دخل بيننا سامحكي الله يا (أمي)ومع كل ذلك لم يقل لها يا زوجه ابي وغفر لكي… هنا كان يسمع خالد الكلام خارج الغرفه دخل يقول أخي محمد وأحتضنا بعض وبكي جميع الواقفين قال له سامحنا يا أخي وسامح أمي وظل ينادي علي أمه (أمي أمي )ولا كن فاضت روحها إلي الرفيق الاعلي وعاش محمد وخالد سويا ولم يايتفرقا طول العمر @@@@@@@