قديماً: استولى الصليبيون على بيت المقدس، فقتلوا الأطفال والضعفاء وهدموا المساجد…..

618

قديماً: استولى الصليبيون على بيت المقدس، فقتلوا الأطفال والضعفاء وهدموا المساجد وأحرقوا البيوت وذبحوا الآلاف من شباب المسلمين وبعد هذه المذبحة الوحشية، أمروا الأسرى فغسلوا شوارع المدينة الملطخة بالدماء، والمسلمون يبكون ودموعهم تنهمر من أعينهم وظلوا ينتظرون مجاهدًا من مجاهدي الإسلام ينقذهم من أيدي الصليبيين. ‬

في ذلك الزمن كان هناك طفلاً صغيراً رباه أبوه على الشجاعة والقوة منذُ نعومةِ أظافره، فقد رضع العلم وحبَّ الجهادِ منذُ صغرِه ليتعلمَ فنونَ القتالِ معَ أقرانهِ وبدأ ذلك الطفل الصغير يكبر حتى أصبح رجلاً شجاعاً لا يعرف الهزيمة وبطلاً مقداماً لا يهاب المنية، كراراً لا يخشى جباراً، ولا يهاب عدواً، تقياً، زاهداً، عابداً، متواضعاً، عاشقًا للقرآن ومحبًا للسُنّة.‬

كان ذلك البطل يحشد المسلمين في الشرق والغرب من أجل تحقيق النصر المنشود، وبدأ بأحياء روح الجهاد بنفوس المسلمين ونزع الخوف من قلوبهم وتوحيد صفوفهم وأخذ يمتطي فرسه في ساحات القتال ويطوف حول العدوّ في كل يوم مرتين وإذا اشتد الحرب يطوف بين الصفيّن ويخرق العساكر من الميمنة إلى الميسرة ويرتّب جيش المسلمين ويأمرهم بالتقدّم.. وكان يقضي سنوات عمره في الخيام وعلى صهوات الخيل مُقاتلًا للأعداء وتعلوه كآبة الأسى والحزن، بل كان عزوفًا عن الطعام، ويقول: كيف يطيب لي الفرح والطعام ولذة المنام وبيت المقدس بأيدي الصليبيين وعيناه تذرفان بالدموع.‬

وبعد سنوات من الجهاد أنتصر في معركة حطين وحرر الساحل الشامي وعكا وأستعاد معظم أراضي فلسطين ولبنان وقاتل الفرنج قتالًا هائلًا ليتحقق هدفه وهو تحرير الأقصى من الصليبيين، فأخذ المسلمون يكبرون ويهللون بعد هذا النصر العظيم، ثم أنه لم يتوقف ولم يتراجع بل سار إلى فتح البلدان لتصبح راية المسلمين ترفرف في مشارق الأرض ومغاربها وممتده من مصر لتشمل الشام والحجاز واليمن والنوبة والدجلة وبرقة وأجزاء من المغرب العربي.‬

وقبل أن يغادر الدنيا قال لحامل رايته خذ رايتي هذه وارفعها في أرجاء بلاد المسلمين وقل لهم إنّ الملك الناصر رغم كل ما كان يملك لم يأخذ معه إلا “الكفن” الذي يدفن فيه وما هي إلا أيام حتى فارق الحياة ولم يترك لأبنائه داراً ولا عقاراً ولا بستاناً ولا قرية ولا مزرعة ولا شيئاً من أنواع الأملاك، إذ كان قد أنفق كُلَّ ماله في سبيل الله، ونصرة دين الله، ليحقق مجداً كان كفيلاً بتخليده على مدى التاريخ.‬

أنه قاهر الصليبيين الملك الناصر “صلاح الدين الأيوبي” رحمه الله وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير