دعاة الإلحاد ينتقضوا الصفات الإلهية يقولون كيف يكون لله يد كيف يكون سميعاً بصيرًا أسئلة عجيبة تثبت عظمة الله في عقل وقلب كل ملحد دون أن يدري

735

الرد على الانتقادات حول الصفات الإلهية

بعض دعاة الإلحاد ينتقضوا الصفات الإلهية يقولون كيف يكون لله يد كيف يكون سميعاً بصيرًا أسئلة عجيبة تثبت عظمة الله في عقل وقلب كل ملحد دون أن يدري ، ورغماً عنه فالملحد لو لم يكن يدرك صفات الإلـٰه إدراكاً كاملًا فطرياً وإنه مُنَزّه عن كل نقص ، متعالٍ عن خَلقِه لا يجوز أن يشبه أحد من الخلق لولا ذلك لَمَا استطاع الملحد أن يؤسس لهذا النوع من الشبهات فكأنّ الملحد يقول أنا أعرف فطرياً صفات الإله ، وعندما أجد مايخالف فطرتي تظهر لي الشبهة لأن الله أعطاه عقل وهذا العقل يخالف العالم المادي عن تفكيره وتصوراته إلى ما بعد العالم المادي إذا كنا فعلاً أبناء العالم المادي وعقولنا من مادة فكيف استوعبنا مفاهيم ميتافيزيقيه لو كنا أبناء المادة ..
المفترض أن الدماغ والعقل يسيران وفق أنساق ماديه فهما ليس أكثر من ذرّات تحكمهما أنساق فيزيائية حتمية

وفي هذا الإطار ليس لهذه الذرّات التي تكون عقلك ودماغك أن تختار بين الواقع والغيب فكل شيء في العالم المادي حتمي وواقعي فكيف استوعبت وجود الغيب المجرد من كل معنى مادي وبنيت أحكاماً على هذا الإستيعاب عندما تعرض شبهتك الخاصة بالصفات الإلٰهيه أنت تلزمنا بضرورة الفهم الغيبي و الميتافيزيقي لله ..
أنت تقرر بنفسك وتقول لا لمادية العقل وتقرر حقيقة تنزيه الإلـٰه عن أي فهم مادي ..

أنت بهذا تسلم للفطره وتحترم فطرتك في تنزيه الخالق فالملحد يُنَزّه الخالق وفق فطرته لا وفق إلحاده أن الفيزيائيين والفلاسفة والمفكرين والعلماء حين يفكرون في الخالق سبحانه وتعالى يُقذَف في أذهانهم صورة الإله المنزه عن النقص سبحانه الخالق وهذه صبغة الخالق عز وجل التي خلق الناس عليها _ قال الله تعالى :
“صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ”
سورة {البقره} 138

وسنتحدث عن هذا الموضوع من أكثر من زاويه ..
أولاً : أهل السنه والجماعه هم أكثر الناس بعداً عن تشبيه الإله بالمخلوق في الصفات وهناك الكثير من ردود أهل العلم فى هذا الموضوع مثل قول الإمام بن عبد البار المالكي رحمه الله ..
أهل السنة أجمعوا على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنه ، والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز – إلا أنهم لا يُكَـيّفون شيئاً من ذلك ولا يجدون في صفة محصوره ..

أمّا أهل البدع والجهميه والمعتزله والخوارج فكلهم ينكرونها ويزعمون أَنّ مَن أَقَرَّ بها مُشَبِّه – وبن تيمية في ( مجموع الفتاوى ) أََقَـرَّ بها كما جاءت بلا كيف بل نَـفُوا علم الكيفيه ولم ينفوا حقيقة الصفة ..
بالنسبة للمسلمين صفات الله لا تشابه صفات البشر بأي شكل وتعالي الله عما يصفون فسبحانه ليس له مثيل ولا شبيه ..
إذاً المخلوق من الممكن أن يكون إله ! فالصفات متشابهه لكن المسلمون لا يلتزمون بآيات معينة ويتركوا آيات أخرى فالملحد فقط من يفعل ذلك ليتصيد الشبهات ..
ويوجد عندنا في القرآن ءايات مثل قوله تعالى :

” يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ” سورة {القلـم} 42
” يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ” سورة {الفتح} 10
” فَإِِنـَّكَ بِأَعْيُنِنَا ” سورة {الطور} 48

ولكن مع هذه الأيات يوجد أيضاً قول الله تعالى :

” لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير ” {الشوري} 11
” وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُواً أَحَد ” سورة {الإخلاص} 4
” هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيَّا ” سورة { مـريــم } 65

إذاً هناك فرق بين تماثل أسماء الصفات وصفات تماثل الأسماء _ إذاً صفات الله لها أسماء معينه ، وهذه الأسماء متشابهه لأسماء صفاتنا كبشر ، ففي الأسماء تشابه ولكن هذا لا يعني تطابق صفات هذه الأسماء هناك فرق كبير بين المخلوقات نفسها ما بين مفهوم الشيء عند أكثر من مخلوق فما بالك بالفروق بين الخالق والمخلوق وهناك المشترك الصوتي بين الصفات .. إذاً أسماء الصفات مشتركه ولكن كيفية الصفات شيء آخر .

ثانياً : إثبات وجود الصفات لله عز وجل أمر منطقي وعقلاني جداً وحتماً ما يجب أن يكون موجود ولكن الغير عقلاني عدم وجود صفات لله .. على سبيل المثال الكون كله يجب أن يكون مخلوق ومخلوق يعني حادث وكل حادث له بدايه ولابد له من خالق قادر على خلق الكون
إذاً هذا يستلزم وجود صفة القدره لله ..
الله عز وجل موصوف بصفة القدره والإنسان موصوف بصفة القدره ولله المثل الأعلى هل القدرة واحده ؟!
هل قدرة الخالق مثل قدرة المخلوق ؟!
هناك مشترك لفظي بين الصفتان وهو إسم واحد لكن كيفية وحقيقة الصفه مختلفه تماماً ..
وعلى سبيل المثال : لو طلبت منك أن تتخيل الجنه ستتخيلها ولكن بقدرات عقلك المحدوده ، وتخيلك هذا لا علاقة له بالوصف الحقيقي للجنة لأن فيها ” مالا عَينٌ رَأَت ولا أُذُنٌ سَمِعت ولا خطر على قلب بشر ” أو كما رسولنا الكريم ﷺ ، ولكن وصفك للجنة بقدرات عقلك المحدودة هذا نتيجة إدراك عقلك لمعنى النعيم يعني تتخيل على أساس إدراك عقلك لواقع معين العقل أدركه قبل ذلك فالعقل غير مستوعب إلا ما رءاه ويتخيل على أساسه بقدرات ذهن الإنسان فنحن لا نستطيع تصور الصفات الإلٰهيه وهذا لأن عقلنا محدود جداً لِمَا يستطيع إدراكه في الدنيا لأننا بشر ، ولذلك قال الله تعالى :
” وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمَا ” سورة {البقره} 255
وقد أخبرنا الله بهذه الصفات لإن هذه الصفات بيان كمال وتنزيه أعطانا من اللغة إشارات لكي نفهم أنّ الله قويٌ قدير عزيز حكيم له قدرة وذات ، وفي نفس الوقت أخبرنا أن له الكمال المطلق ، وأعطانا الصفات ليس لنضعها في إطارها المادي ولكن لكي نعرفها ولا نعرفها إلّا بصفات نستوعبها ..

عقولنا محدودة قاصرة فلما نعلم أنه سميع بصير يتولد لدينا رقابة ذاتيه أنه محيط بنا فكل ما عُرِفت صفاته ودخلت في عقلك وقلبك و استوعبتها وفهمتها يزداد شعورك بعظمة الله لفهمك واستيعابك وحبك لهذه الصفات وتعلم أنك مكلف و أن الله عليم قدير يحاسب الناس ، إن الله يخبرنا بصفاته بألفاظ بشريه لكي يفهم الإنسان بمدركاته مع نفي التشبيه والتمثيل المادي فلو وصف الله نفسه بصفات لا نفهمها فكيف نستوعبها وكيف نفهم معناها ونعمل علي مقتضاها .

ونقطة أخرى أنت إما أن تكون واحد من الثلاثه إما مؤمن بوجود الله ولكن أنت من الديانات الأخرى وفي هذه الحاله أقول لك ان الاسلام هو دين الفطره التوحيديه التنزيهيه للخالق ولذلك هو دائما يكسب أرضاً جديدة رغم الحروب التي تحاك حوله في كل وقت فهو يخاطب الفطرة فلا يوجد كتاب نَـذَّهَ الخالق عن كل نقص ، وأمر بالتوحيد وتقديس الرسل وتنزيههم مثل القرآن ..
وإما أن تكون ربوبى مؤمن بوجود الله ولكن لا تؤمن بالأديان إذاً يعني ذلك إيمان بقدرة الله على خلق الكون إذاً أنت تصدق بالقدرة على خلق الكون وصفات أخرى (العظمه – العلم – الحياه – الاراده ) وغيرها من الصفات ودلالة ذلك الإتقان والتصميم والإبداع في هذا الكون إذاً اتفقت معي في النهايه أن الله متصف بصفات ولكن هذه الصفات لا تناسب صفات البشر أمّا إذا كنت ملحد فأنت غير مؤمن بالله فكيف تسأل عن صفاته وأنت غير مؤمن به كما أن الله عز وجل يتصف بكل صفات الكمال إذاً لا يُسأل عن أفعاله ، قال الله تعالي :
” لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون ” سورة {الأنبياء} 23
والإجابة هنا من باب إدراك الحكمة أو محاولة الوصول إليها ولكن علمنا وفقهنا و حكمتنا ليس كعلم الله وقدرة الله أو حكمة الله عز وجل ولله المثل الاعلي .