مصرع المسيح الدجال ونهاية حياته الممتدة الطويلة !!!!!

489

مصرع المسيح الدجال ونهاية حياته الممتدة الطويلة (الجزء الأول)

في البداية يجب علينا أن نعرف أن المسيح الدجال (الطاغوت) غير قابل للموت ، كما أنه غير قابل للموت بالشيخوخة وأمراضها ، اللهم إلا بالقتل بيد المسيح عيسي بن مريم () ومن ثم يثبت هذا لنا أنه يحيا بسنة مخالفة لحياة عامة البشر .


ومادام الأمر كذلك بالنسبة لحياته فلابد أن يكون موته بسنة مخالفة لموت البشر أيضاً ، تطابقاً مع اعتبار خروجه آية من الآيات العشر التي تكون بين يدي الساعة ، وذلك لأن هذا الخروج سيتم له بعد عشرات ، بل ربما مئات القرون أي منذ مولده إلي قتله .


فهل موته أيضاً مخالف للسنن التي يموت بحسبها البشر ؟!
نعم وهناك كثير من الأدلة والبراهين من الأحاديث والآثار والروايات والنصوص المختلفة الواردة في السنة النبوية الشريفة التي تثبت أن موت المسيح الدجال (الطاغوت) مخالف للسنن التي يموت بحسبها البشر ، وسوف نذكر لكم بعض منها ، وذلك كما يلي :


1- روي الإمام / أحمد – رحمه الله – في ” سننه ” قال : ( عن جابر بن عبد الله () قال : قال رسول الله () :” يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم … إلي أن قال :” فينطلقون فإذا هم بعيسي بن مريم () فتقام الصلاة ، فيقال له : تقدم يا روح الله ، فيقول : ليتقدم إمامكم فليصل بكم ، فإذا صلي صلاة الصبح ، خرجوا إليه قال :

فحين يراه الكذاب ، ينماث كما ينماث الملح في الماء ، فيمشي إليه فيقتله ، حتى إن الشجر والحجر ينادي : يا روح الله ، هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحداً إلا قتله ” ).


2- روي الإمام / أحمد – رحمه الله – في ” سننه ” قال : ( عن النواس بن سمعان () ان رسول الله () قال عن نزول عيسي () :” إذ بعث الله المسيح عيسي بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعاً كفيه علي أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافي يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ” ).


3- روي العلامة / ابن ماجه – رحمه الله – في ” سننه ” قال : ( عن أبي رافع () أن رسول الله () قال :” فيصلي بهم إمامهم ، فإذا انصرف قال عيسي () : افتحوا الباب ، فيفتح الباب ، فيفتح ، ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلي وساج ، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هارباً ويقول عيسي () : إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود ” ).


والشاهد الذي نريده من خلال ما جاء في هذه الأحاديث والآثار والروايات والنصوص المختلفة الواردة في السنة النبوية الشريفة عن مقتل المسيح الدجال (الطاغوت) هو ذوبان جسمه إذا نظر إلي المسيح عيسي بن مريم () كذوبان الملح في الماء ، وموت الكافر إذا أدركه نفس المسيح عيسي بن مريم () بهذا النفس الذي يصل مداه إلي منتهى نظر المسيح عيسي بن مريم () ،

وذوبان الدجال كذوبان الملح في الماء معناه أن حجم جسده يتضاءل ويصغر وينكمش ، لأن الملح لا يذوب في الماء دفعة واحدة ، وإنما يكون باختفائه في الماء رويداً رويداً ، ومن ثم يتضاءل حجم الملح في الماء رويداً رويداً حتى يختفي تماما ، ومن ثم يشعر المسيح الدجال (الطاغوت)

بقرب نهايته عن طريق هذا التضاؤل التدريجي فيهرب من أمام المسيح عيسي بن مريم () لكن المسيح () يصر علي مطاردته وقتله بحربة بيده ليثبت للناس موته بعد أن يريهم دمه في حربته كما ورد في رواية أخرى ، وتنتهي فتنته ويبطل زعمه بأنه الله تعالي ، وهذا يثبت أن موت المسيح الدجال (الطاغوت) بسنة مخالفة لسنن موت

البشر ، كما أن حياته بسنة مخالفة لسنن حياة البشر ، وهذه الحقيقة هامة للكشف عن حقيقة المسيح الدجال (الطاغوت) وشخصيته .


وهذا يعني إن نهاية المسيح الدجال (الطاغوت) آتية لا محالة ، والتي ستكون في يوم الوقت المعلوم بمقتله ، وذلك عندما يتحقق وعيد الله عز وجل باستئصال الإفسادة الأخيرة في تاريخ البشرية ، إذ يكون استئصال إفسادة الآخرة بمقتل المسيح الدجال (الطاغوت) .


والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : ما هو مصير الجبت الإنسي : قابيل اللعين ( المسيح الدجال ) في الآخرة ؟


وللإجابة علي هذا السؤال نقول : أن قابيل اللعين سيكون من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم بما عملوا ، فاستحقوا الخلود في النار حسب ما ورد عنهم في ايات الذكر الحكيم وهؤلاء الخاسرون هم الأعداء المحاربون للمؤمنين بقيادة الرسل والأنبياء –

صلي الله تعالي عليهم وسلم جميعاً – ، فما من واحد منهم إلا وله عدو من الخاسرين تصديقا لما جاء في قوله تعالي : { وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } [ سورة الأنعام: 112].
ومن ثم فأكثر المخلدين في النار هم الأعداء ، المحاربون للنبيين والصالحين .


وإذا كان أول الأنبياء في تاريخ الإنسانية هو آدم () ، فإن عدوه الأول الذي أصبح من الخاسرين هو ابنه قابيل اللعين الذي قتل أخاه الشهيد هابيل ، قال تعالي عن جريمة القتل الأولي في تاريخ البشرية : { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ سورة المائدة: 20] .
فقوله تعالي : { فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } دليل علي أن قابيل صار منذ لحظة قتل أخيه هابيل

كالشيطان الجني ( إبليس اللعين ) سواء بسواء ، أي صار إبليساَ انسياً يائساً من رحمة الله تعالي غير قابل للتوبة وغير مريد لها ،

لأن قصة قتل قابيل لأخيه كان حسب ما أورد جمهور العلماء والمفسرين كان بسبب رفض قابيل تزويج توأمته الجميلة لها بل حسب التشريع المنزل علي أبيهم أدم () بأن يزوج قابيل من توأم هابيل لبودا ، ويزوج هابيل من توأم قابيل إقليما التي كانت أجمل من الأخرى.