كيف تفسر المحكمة النص التشريعي؟
صورة من صور الدفع بالخطأ في تأويل القانون؟

156

كيف تفسر المحكمة النص التشريعي؟
صورة من صور الدفع بالخطأ في تأويل القانون؟

🖊️🖊️ إذا كان نص القانون واضح، فلن يثير مشكلة في التطبيق، ولكن إذا كان النص “غامض” فإنه يحتاج “إستجلاء مضمونه” أو “تحديد المعنى الذي يقصده المشرع ، والتعرف على نيته التي عبر عنها بالنص القانوني، حتى يكون صالح للتطبيق”

للتفسير ثلاثة أنواع هي:
1ـ التفسير التشريعي: و يقوم به المشرع لحسم خلاف حول تفسير نص معين (تعديل نص مادة أو إلغاء مادة و وضع أخرى مكانها)
وهذا التفسير يكون ملزم للمحكمة (و تعتبر مخالفته مخالفة للقانون)


2ـ التفسير القضائي: يصدره القاضي بناء على فهمه للنص القانوني الغامض، أثناء تسبيب الحكم في الدعوى، وهو تفسير غير ملزم، بمعنى أنه يرتبط بوقائع الدعوى، و قد يتغير من دعوى لأخرى.
(مع ملاحظة أن المحاكم الإبتدائية و محاكم الإستئناف تسترشد غالباً بتفسير محكمة النقض او التمييز للنصوص القانونية الغامضة)

التفسير الفقهي: وهو التفسير الذي يضعه (أساتذة القانون) أثناء شرحهم لقانون معين (وهو أيضاً غير ملزم) لكن من الممكن ان يسترشد به القاضي في حكمه، كما يمكن أن يأخذ به المشرع و يعدل القانون بناء على هذا التفسير.

كيف يتم الدفع بالخطأ في تفسير القانون وتأويله؟

👈 1ـ يمكن الإستعانة بقواعد اللغة (بيان خطأ الحكم في فهم معاني الألفاظ و المفردات) أو (بيان مخالفة التفسير للمنطق الظاهر من سياق النص)
👈 2ـ ويمكن الإستعانة بالظروف الخاصة بالدعوى الصادر فيها الحكم (بيان عدم مواكبة تفسير القاضي لظروف الواقع الذي جرت فيه الدعوى)
👈 3ـ ويمكن الدفع بمخالفة التفسير (لقواعد العدالة و العرف) و عدم توافق التفسير مع (مقصد المشرع من وضع القانون)
📖 📖
🖊️🖊️ إستثناء خاص بقانون العقوبات:
👈 أي تفسير لنصوص قانون العقوبات يجب أن يندرج في إطار (مبدأ شخصية العقوبة) و هو (لا عقوبة إلا بنص، ولا عقاب لغير الجاني الذي تثبت مسئوليته) .
👈 فتفسير النص الجنائي يجب أن يكون في أضيق الحدود حتى لا يتم خلق جرائم تخرج عن نطاق النص، لان القاضي الجنائي “محروم من القياس” فلا يجوز له أن يقيس “سلوك الجاني” على “سلوك آخر تم تجريمه بنص قانوني”
👈 و يكون الدفع في هذه الحالة بصيغة “الخطأ في تأويل القانون لعدم مطابقة تفسير النص لقصد المشرع”
👈 وتوجد قاعدة اخرى لتفسير النص الجنائي هي ” تفسير الشك لصالح المتهم”
📖 📖 📖 📖
محكمة النقض حكمت:
“المقرر في قضاء محكمة النقض أنه متى كان النص واضحاً جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله”
(الطعن رقم ١٠٧٧٥ لسنة ٨٣ ق – بجلسة ٢٠٢١/٠٢/١٧)
🖋️🖋️🖋️
“النص الواضح قاطع الدلالة على المراد منه. عدم جواز الخروج عليه أو تأويله. الاستهداء بالحكمة التي أملت النص وقصد الشارع منه. عدم جواز اللجوء إليهما إلا عند غموضه أو وجود لبس فيه”
(الطعن رقم ٥٩١٤ لسنة ٩٠ قضائية – بجلسة ٢٠٢١/٠١/٢٠)
🖋️🖋️🖋️
👈 حكم بعدم جواز القياس في القانون الجنائي:
“لما كانت الفقرة الثانية من المادتين 144 ، 145 من قانون العقوبات قد نصت على أنه ” ولا تسري هذه الأحكام على زوج أو زوجة من أُخفي أو سوعد على الاختفاء أو الفرار من وجه القضاء ولا على أبويه أو أجداده أو أولاده أو أحفاده ” ، ومفاد هذا النص في صريح لفظه أن الشارع قصر الإعفاء الوارد في تلك الفقرة على الزوجات أو الأزواج وكذا على من تربطهم بالجاني قرابة نسب مباشرة ، أي الصلة بين الأصول والفروع ، فلا يكفي لتحقق هذه القرابة المباشرة أن يجمع بين الشخصين أصل مشترك ، وإنما يلزم أن يكون أحدهما أصلاً للآخر ويكون هذا الآخر فرعاً له ، والعكس ، وهذا هو الشأن في قرابة الابن لأبيه وقرابة الحفيد لجده ، والعكس ، ولم يشأ النص أن يمده إلى من تجمعه قرابة الحواشي مع الجاني ، وهي الرابطة بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعاً للآخر وهذا الآخر أصلٌ له ، وهذا هو الشأن في قرابة الشخص لأخيه أو عمه ؛ إذ يجمعهما أصل واحد هو الأب أو الجد دون أن يكون أحدهما فرعاً للآخر . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنها يجب أن تعد تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ، ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك ، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة النص الواجب تطبيقه ، كما أنه لا إعفاء من العقوبة بغير نص ، وكانت النصوص المتعلقة بالإعفاء تُفَسر على سبيل الحصر فلا يصح التوسع في تفسيرها بطريق القياس ، ولا كذلك أسباب الإباحة التي ترتد كلها إلى مبدأ جامع هو ممارسة الحق أو القيام بالواجب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً“.
(الطعن رقم 11568 لسنة 85 جلسة 2016/04/14)