قصه ام سلمه

936

خرجت أم سلمة وحيدة حاملة رضيعها مهاجرة من مكة إلى المدينة ، وفي الطريق لقیھا عثمان بن طلحة، وكان من مشركي قريش فأخذته مروءة العرب ونخوتھم ، فأبى أن يتركها وحدها بدون حماية ، فانطلق بھا يقودھا إلى المدينة وما رفع نظره اليها قط ،و كلما نزل منزلاً استأخر عنھا مروءة، كما قال صاحبه الجاھلي: وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مثواھا.
فلما وصل قباء قال: زوجك في ھذه القرية فادخلیھا على بركة الله ثم انصرف راجعاً إلى مكة.
الغريب موقف ذلك المشرك الذي صاحب ھذه المرأة المسلمة التي لیست على دينه لیوصلھا، وأحسن معاملتھا، وغض بصره عنھا طیلة خمسمائة من الكیلو مترات قطعھا في أيام، ثم عاد إلى مكة دون راحة. و الاغرب – بمقاييسنا اليوم – أن الرجل لم يفكر أن (يسجّل) مأثرته، ولم يرسل رسلاً إلى مضـارب القبائل العربية يخبرها – “في تواضع” – أن من مآثره حفظه الله كذا وكذا ؛ بل انصرف عائداً مباشرة دون أن يراه أحد، ليواصل مسيرةً طولها 500 كم دون أن ينتظر من أحد جزاءً ولا شكوراً.. وهكذا كانت اخلاق العرب ، فقارن هذا الكلام باخلاق العرب اليوم .اللهم احسن اخلاقنا جميعا اللهم امين يارب العالمين