رد الازهر علي الجدل بشأن إرضاع الام لأبنائها بأجر

58

حينما تكفُّ المرأةُ عن القيامِ بدورِها في البيتِ وتسلكُ سبيلَ القوةِ في علاقتها مع زوجها فلا شك سيزهدُها رجُلُها لأنه إنما تزوجَها أنثى ليرى منها أنوثةً وحياءً وضعفاً لا ليرى أمامَه “عم عبده” متخفِّياً في جسد امرأة!


لو رأينا من يحفِّزُ الرجال على الانفلات من دورِهم لواجهناه بنفس الحزم..لكننا غالبا نرى هذه الدعوات الكاسدة موجهةً للنساء ومدعومةً إعلامياً بشكل مريب!
وكأنَّ هناك من أخذوا على عاتقِهم وِزْرَ خلخلةِ الأُسَرِ الإسلامية والعربية.

إنني أغبط كل امرأة تستيقظ في الخامسة فجرًا تاركة ذراعات زوجها النائم وفراشها الدافىء منفضة عن جفنيها غبار النوم لتجهز فطورًا طازجًا.. أو لتعد حمامًا دافئًا.. لتهندم قميصًا وتعد بنطالًا.

أتخيلها وقد تحركت ببطء لاترى نصف ما حولها.. لكنها راضية.. تفعل هذا عن طيب خاطرٍ وحب ولو خيروها بين أن تعود لفراشها أو يذهب زوجها لعمله دون أن تُدرِكه لاختارت أن تخسر نصف عمرها ولا أن يُشاك هو بشوكةٍ واحدة.

ترتب سريرًا..وتسقي زرعًا وتقيم فرضًا..وتصنع طعامًا ولا تخجل أبدًا لكونها تمسدُ كَتِفًا أو تربت على ظهرٍ أو تستمع بحرصٍ لحديثٍ لم يزدها إلا مللًا.

تعلم مشاق الحياة في الخارج.. وصنيعها بكل ربَّ أسرة وعدائها الدائم للباحثين عن الحلال.. ولهيبها المستعر في قلب كل شاب ترك بيته وجنته باحثًا عن قوت يومه.. فتبادره برسالة لطيفة تروي بها ظمأ فؤاده .

تكتب له ما قيمة البيت الدافىء وأنت لست فيه؟!.. أو ما قيمة الهواء البارد وأنت بالخارج تتنفس لهبًا..، صنعتُ لكَ طعامًا تحبه فكِر ما هو.. فينسى مشاغله ويكتب لها بطة تطهو بطة أيعقل؟!

أتخيلها وقد هدهدت الصغار ونظفتهم وأوصتهم بأبيهم خيرًا.. ثم استقبلته كما لو أنه فارقها منذ عام وليس مجرد سويعات.. تدرك أنها أساس البيت ومحوره فلا تجد حرجًا إن منعت نفسها عن الطعام.. ليكفيهم أو تخلت عند بعض احتياجاتها لتوفر كامل احتياجاتهم.. أن تكتم مخاوفها لتوئِد مخاوفهم.

أن يمنحها مصروفًا فتأخذه مبتهجة فَرِحة ثم تعيده دون أن يعلم لجيب بنطاله.. أن تخبره أنه نعم الزوج رغم حزنها أحيانًا من تقصيره.. أن تحب أمه وأهله بالرغم من أنهم بادلوها الحب بغيرةٍ وأنانية.. أن تدرك أن الحياة سكن و ود وتغافل وتغافل وتغافل.. فتتناسى مرة وتتغابى مرة وتتغافل مرتين.

أن تحب الموضة دون أن تُجنَّ بها.. وتلهث وراء الكتب دون أن تقصر بحق بيتها.. وألا تتجاهل شغفها وكيانها بلا إفراط أو تفريط.

في النهاية لا نمل أن نقول أنتن أساس البيت ومحوره.. قادرات بأن تجعلن منه بطيبٍ عشرتكن روضةً بأعلى عليين.. أو تحولنه إلى أسفل سافلين فـ اخترن لأنفسكن ما يليق بكي