تاريخ بني أمية أصابه الكثير من التشويه ، وكان ذلك من قبل العباسيين خصومهم السياسيين الذين دون التاريخ في أيامهم..

558

تاريخ بني أمية أصابه الكثير من التشويه ، وكان ذلك من قبل العباسيين خصومهم السياسيين ( الذين دون التاريخ في أيامهم ) ومن الشيعة والخوارج أعدائهم التقليديين ، ومن قبل العوام الذين يتناقلون التاريخ بالألسن ، فتعرضوا لاتهمامات اتخذت عدة أشكال:

١- الاهتمام بالأحداث التاريخية التي تضع من مكانتهم ، وتحط من قدرهم كمعاداتهم للإسلام فى البداية ، وتأخرهم فى دخول الإسلام ، ونسوا دورهم العظيم بعد إسلامهم كدورهم في الفتوحات.

٢- تسليط الأضواء على النكبات التي حصلت فى عهدهم ، مثل فاجعة كربلاء ومقتل الحسين وأهلها ووقعة الحرة ، واستباحة حرمة المدينة ، وضرب الكعبة بالمنجنيق ، وقتل عبدالله بن الزبير ، وثورة زيد بن على بن الحسين ومقتله ، وإغفال ما حصل في تلك الأحداث من خطأ ، وخروج على الخليفة ، وشق عصا الطاعة .

٣- التركيز على نقاط ضعف النفس البشرية ، من بعضهم ، وترك كل جوانب الخير ، ويتجلى ذلك بالذات فى حق عثمان رضي الله عنه ، وأبو سفيان ، ومعاوية ، وتصوير بعض ولاتهم بكل صور التعصب والباطل ، كما حصل مع الحجاج وزياد بن أبيه .

٤- أشيعت شائعات سامة ضد بعض الخلفاء أمثال يزيد بن معاوية والوليد بن يزيد .

بنو أمية لهم فضائل كثيرة ، أغفلها المؤرخون ، منها:

١- كان معاوية صحابيا جليلا ، وإن اجتهد فى خروجه على الخليفة على بن أبى طالب، ولم يوفق فى اجتهاده ، فإنه يبقى عدلا ، والصحابة كلهم عدول.
وكان مروان بن الحكم من الطبقة الأولى من التابعين ، وروى عن كثير من الصحابة كعمر بن الخطاب وعثمان وغيرهم ، وعبد الملك كان من أهل العلم والفقه وقد كان من علماء المدينة قبل أن يتولى الخلافة ، وكان عمر بن عبد العزيز من أئمة الاجتهاد ، ويعد من الخلفاء الراشدين.

٢- كان بنو أمية يقدمون أهل العلم والفضل غالبا ، ولا يتدخلون فى شؤون القضاء

٣- تمت على أيديهم أعظم الفتوحات الإسلامية ، فوصلوا إلى الصين شرقا ، وبلاد الأندلس وجنوب فرنسا غربا ، فبلغت الدولة الإسلامية في عهدهم أقصى اتساع لها عبر التاريخ.

٤- وتميز عهدهم بإحياء الأرض ، وشق القنوات ، وبناء المدن ، وازدهار العمران والتنمية ، ويجب أن لا ننسى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ” خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم..”وهم عاشوا في القرن الذي يلي قرن الرسول صلى الله عليه وسلم.