أشرح حديث أمِرْتُ أنْ أسْجُدَ على سَبْعَةِ أعْظُمٍ على الجَبْهَةِ، وأَشارَ بيَدِهِ على أنْفِهِ واليَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ، وأَطْرافِ القَدَمَيْنِ ولا نَكْفِتَ الثِّيابَ والشَّعَرَ

362

مرفق الشرح

شرح رواية أخرى

قَال رَسُولُ الله صلي الله عليه وسلم
أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ على سَبْعَةِ أعْظُمٍ على الجَبْهَةِ، وأَشارَ بيَدِهِ على أنْفِهِ واليَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ، وأَطْرافِ القَدَمَيْنِ ولا نَكْفِتَ الثِّيابَ والشَّعَرَ.

عبدالله بن عباس
صحيح البخاري ٨١٢ [صحيح]

📚شرح الحديث ✅✔

السُّجودُ رُكنٌ عَظيمٌ مِن أركانِ الصَّلاةِ، ومَظهَرٌ يَتجَلّى فيه خُضوعُ العبدِ لرَبِّه، وذُلُّه له، وقد أمَرَ اللهُ تعالى به في عِدَّةِ مَواطِنَ مِن كِتابِه الكريمِ.وفي هذا الحَديثِ يَشْرَحُ النبيُّ ﷺ الصُّورةَ الصَّحيحةَ للسُّجودِ، فيُخبِرُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أمَرَه أنْ يَسجُدَ على سَبعةِ «أعْظُمٍ» جمْعُ عَظْمةٍ، والمقْصودُ عِظامُ الجِسمِ؛ والأعضاءُ السَّبعةُ هي: «الجَبهةُ»، وهي: صَفْحةُ الوَجهِ ما فوقَ الأَنْفِ والعَيْنينِ، وأشارَ النبيُّ ﷺ بِيَدِهِ إلى أنْفِهِ، مُبَيِّنًا ﷺ بذلك أنَّ الجَبهةَ والأَنفَ عُضوٌ واحدٌ مِن السَّبعةِ، وتَأكيدًا على أنَّ الساجدَ يُلامِسُ بأنْفِه الأرضَ، وكذلك اليَدانِ والرُّكْبتانِ، وأصابِعُ القَدَمينِ وما يَلِيهِما، فاليَدانِ والرُّكْبتانِ والقَدَمانِ سِتَّةُ أعضاءٍ، ولا «نَكْفِتَ الثِّيابَ والشَّعرَ»، وكَفْتُ الثِّيابِ هُوَ ضَمُّ بَعضِها فوقَ بَعضٍ بحيثُ لا تَنْسدِلُ، وكَفْتُ الشَّعرِ هوَ رَبْطُه بحيثُ لا يَستَرْسِلُ ويَنسابُ، والمرادُ ألّا نَكُفَّ شُعورَنا وثِيابَنا عندَ السُّجُودِ على الأرضِ صِيانةً لها، بلْ نُرسِلها حتّى تَقَعَ على الأرضِ، فتَسجُدَ مع الأعضاءِ، والحِكمةُ في ذلك: أنَّه إذا رفَعَ ثَوبَه وشَعرَه عن مُباشَرةِ الأرضِ أشْبهَ المُتكبِّرَ. وقيل: إنَّ الشَّعرَ يَسجُدُ مع الرَّأسِ إذا لَم يُكَفَّ أو يُلَفَّ.
(مصدر الشرح: الدرر السنية)